وأُخرى ، إجلال الشخص وإظهار كرامته عند اللَّه .
أمّا الأوّل فلا حاجة إلى البيان ، فقد حكى الذكر الحكيم معاجز الأنبياء وتحدّيهم للمخالفين . وأمّا الثاني فالنموذج الواضح له في الذكر الحكيم هو قصة مريم في محرابها أوّلًا ، وبعد مخاضها ثانياً .
يقول سبحانه :
« كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » .
« 1 »
وقال أيضاً :
« وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا » .
« 2 »
كلّ ذلك كان تفضّلًا من اللَّه على مريم في فترات متلاحقة دون أن يعدّ ذلك من معاجزها وتحدّياتها .
وهذا ما نلاحظه أيضاً في قصة النبي يعقوب عليه السلام الذي ابتلي بفراق ابنه يوسف ، وصبّ عليه أنواع المحن والغصص ، فبكى عليه حتّى ابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم « 3 » ، وقد ردّ اللَّه سبحانه بصره إليه بسبب غير مألوف ، وهو تبرّكه بقميص ابنه يوسف فارتدّ بصيراً .
والذكر الحكيم يحكي تفصيل ذاك التبرّك وانّه قال يوسف :
« اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ . . .
*
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » .
« 4 »
لكن أيّة صلة هنا بين إلقاء القميص وارتداد البصر ؟ وهو شيء لا تؤيّده
هامش
( 1 ) . آل عمران : 37 .
( 2 ) . مريم : 25 .
( 3 ) . يوسف : 84 .
( 4 ) . يوسف : 93 - 96 .