التسوية بين المسلم وغيره في زمانه قائلًا : بأنّ هذا شيء شديد لا يحتمله الناس .
والقائل بالتسوية يتمسّك بهذا التعليل ويقول : إنّ التعليل يعمّ زماننا حيث إنّ الناس لا يحتملون كون دية المسلم ، عشرة آلاف درهم والذمّي ثمانمائة ، مضافاً إلى منظمة حقوق الإنسان الّتي اعترف بمنشورها أكثر البلاد الإسلامية ، وهي تصر على التسوية في الحقوق من دون تمايز بين المتديّن وغيره ، وفي الأوّل بين المسلم وغيره .
يلاحظ عليه :
أنّ قوله « هذا شيء شديد لا يحتمله الناس » يحتمل وجهين :
1 . انّ تقدير دية الذمّيّ بالأقل من دية المسلم ممّا لا يحتمله الناس مطلقاً ، سواء كان القاتل عامداً أو خاطئاً ، وسواء القتل بنيّة الإفساد وتملّك الأموال أو للتشفّي واستيلاء الغضب عليه .
2 . انّ قتل الذمّي لغاية تملّك أراضيه والاستيلاء على أمواله والخروج من مغبّة هذا العمل بأداء ثمانمائة درهم ، ممّا لا يحتمله الناس .
فلو كان المراد هو الأوّل ، لكان الاستناد إليه صحيحاً ، في الخاطئ والعامد ، دون ما إذا كان المراد هو الثاني .
ولكن الظاهر غير الأوّل ، ويشهد عليه ذيل الحديث : « لو أنّ مسلماً غضب على ذمّي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الذميّين » .
حيث إنّ العبارة ظاهرة في أنّ الإمام يندّد بأُناس كانوا بصدد قتل الذميّين وتملّك أراضيهم ، والخروج عن مغبّة عملهم بدفع شيء رخيص ، ومن المعلوم أنّ
رسائل ومقالات — صفحة 92
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٢