ونقل صاحبُ تفسير المنار عن أُستاذه الشيخ محمد عبده انّ كلمة
« انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ »
من قبيل المثل تضرب لمن رجع عن الشيء بعد الإقبال عليه ، والأحسن أن تكون عامّة تشمل الارتداد عن الدين الذي جاهر بالدعوة إليه بعض المنافقين ، والارتداد عن العمل كالجهاد ومكافحة الأعداء وتأييد الحق ، وهذا هو الصواب » . « 1 »
وعلى ضوء ما ذكره فالانقلاب المقصود بالآية لا ينحصر بترك كلمة التوحيد ، بل يشمل ترك العمل بالحقّ الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . ويعزز ذلك ما جاء في الجزء التاسع من صحيح البخاري ، كتاب الفتن ، انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم القيامة : أي ربي أصحابي ، فيقول له : لا تدري ما أحدثوا بعدك . . . وفي حديث ثان من أحاديث البخاري : إنّك لا تدري ما بدّلوا بعدك ؟ فأقول : سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي . . . وليس في شك انّ المراد بهذا التبديل الإعراض عن سنّته ووصيّته ، ومخالفة أقواله وشريعته . « 2 »
فخرجنا بهذه النتيجة :
1 . أنّ القوم الذين شهدوا غزوة أُحد قد شارف بعضهم على التقهقر والانقلاب على الأعقاب ، وكانوا لا يريدون إلّا متاع الدنيا وثوابها دون ثواب الآخرة .
2 . أنّ اللَّه سبحانه أمر الصحابة بأن يأتموا بالربيّين الذين قاتلوا مع أنبيائهم فما وهنوا لما أصابهم في سبيل اللَّه وما ضعفوا وما استكانوا ، بخلاف من حضر « أُحد » فقد وهنوا وضعفوا واستكانوا .
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 4 / 161 .
( 2 ) . تفسير الكاشف : 2 / 171 .