تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
ويقول :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » .
« 1 » إنّ ظاهر الآية بسياقها يدلّ على أنّه كان بين هؤلاء المشار إليهم بقوله :
« يَسْئَلُونَكَ »
تخاصم ، حيث خاصم بعضهم بعضاً فأخذ كلّ جانباً من القول ، لا يرضى به خصمه . والتفريع الذي في قوله :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ »
يدلّ على أنّ الخصومة كانت في أمر الأنفال ، ولازم ذلك أن يكون السؤال الواقع منهم إنّما وقع لقطع الخصومة كأنّهم تخاصموا في أمر الأنفال ثمّ راجعوا رسول اللَّه يسألونه عن حكمها لرفع الخصومة . والمراد من الأنفال في هذه الآية هي غنائم غزوة بدر ، أو مطلق الغنائم - لأنّ المورد لا يخصص - فعند ذلك نزل قوله سبحانه :
« قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ »
فالآية تخطّئهم فيما زعموا أنّهم يملكون الأنفال . ويؤيد ذلك الروايات الصحيحة التي رواها أصحاب الصحاح والسنن في كتبهم . أخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي أمامة ، قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ؟ فقال : فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل فساءت فيه أخلاقُنا ، فانتزعه اللَّه من أيدينا وجعله إلى رسول اللَّه ، فقسّمه رسول اللَّه بين المسلمين . وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي وابن مردويه عن عبادة بن الصامت ، قال :
هامش
( 1 ) . الأنفال : 1 .