« تقتلك الفئة الباغية ، تدعوهم إلى الجنّة ويدعونك إلى النار » . « 1 »
ويقول صلى الله عليه وآله وسلم في حقّ الخوارج : « تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق » . « 2 »
وهذه الأحاديث وأمثالها كثيرة مبثوثة في الصحاح والمسانيد ، فإذا كان الإمساك أمراً واجباً والإطلاق أمراً محرماً ، فلما ذا أطلق الوحي الإلهي والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لسانهما بوصف هؤلاء بالأوصاف الماضية ؟ !
وأمّا العقل فلا يجوّز لنا أن نلبس الحق بالباطل ونكتم الحقّ ونكيل للظالم والعادل بمكيال واحد ، أمّا ما روي عن الإمام أحمد فلعلّه يريد به الإمساك عن الكلام فيهم بالباطل والهوى ، وأمّا الكلام فيهم بما اشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار ونقله المحدّثون والمؤرخون في كتبهم وأُشير إليه في الذكر الحكيم فلا معنى للزوم الإمساك عنه .
ثمّ إنّه يُستشفّ من هذا الكلام أنّ الدماء التي أُريقت في وقائع الجمل وصفين والنهروان ، كانت قد سُفكت بغير حق ، وهذا - وأيم الحق - عين النصب ، وقضاء بالباطل ، وإلّا فأي ضمير حرّ يحكم بأنّ قتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، كان قتالًا بغير حقّ ؟ ! وكلّنا يعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان على بيّنة من ربّه وبصيرة من دينه ، يدور معه الحقّ حيثما دار ، وهو الذي يقول : واللَّه لو أُعطيتُ الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصيَ اللَّهَ في نملةٍ أسلبُها جِلْبَ شعيرة ما فعلتُ .
يقول بعض المعاصرين :
هامش
( 1 ) . الجمع بين الصحيحين : 2 / 461 ، رقم 1794 .
( 2 ) . السنة لابن حنبل ، رقم 41 .