أحوالهم ، فكرة طارئة على المجتمع الإسلامي روّجتها السلطة الأموية وبعدها العباسية للحدّ من الرجوع إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، فانّ الناس كانوا بعد رحيل الرسول بين أمرين ، إمّا الرجوع إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام أحد الثقلين في حديث الرسول ، أو الرجوع إلى الصحابة ، فلم يكن بد للسلطة إلّا إرجاع الناس إلى الصحابة وترفيع مكانتهم والثناء عليهم وتقديسهم على نحو يتجلّى للناس انّهم معصومون من العصيان والخطأ ، بل لهم حقّ التشريع والتقنين ، فأقوالهم وآثارهم وآراؤهم حجّة للأُمّة بلا كلام ، وإليك ما نقله ابن الأثير في جامعه :
1 . روى عبد اللَّه بن مسعود ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أنا فرطكم على الحوض ، وليُرفعنَّ إليَّ رجال منكم ، حتى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : أي ربّ ، أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » . أخرجه البخاري ومسلم .
2 . روى أنس بن مالك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ليردنَّ عليَّ الحوض رجال ممّن صاحبني ، حتى إذا رأيتهم ، ورفعوا إليَّ اختلجوا دوني ، فلأقولنَّ : أي ربّ ، أصحابي أصحابي ، فليُقالنّ لي : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » .
وفي رواية : ليردنّ عليّ أُناس من أُمتي - الحديث - وفي آخره ، فأقول : « سحقاً لمن بدّل بعدي » . أخرجه البخاري ومسلم .
3 . روى أبو حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً ، وليردنّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ، ثمّ يُحال بيني وبينهم » ، قال أبو حازم : فسمع النعمان بن أبي عياش ، وأنا أُحدِّثهم هذا الحديث ، فقال : هكذا سمعتَ سهلًا يقول ؟ فقلت : نعم ، قال : وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري : لسمعته يزيد ، فيقول : « إنّهم منّي ،
رسائل ومقالات — صفحة 583
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٨٣