وبالتالي خلق تصوّر واضح وصحيح عنه .
ولا ريب في أنّ ثمار هذا المنهج ، ستكون ناضجة يانعة ، يستسيغها طلاب الحقّ والحقيقة .
ولأجل بيان ما تقدّم ، نتوجه للشيخ الدرويش - القاضي بالمحكمة الكبرى - بهذا الكلام :
إنّ القاضي العادل إذا ما رُفعت إليه قضية ، فإنّه ينظر في ملفّ صاحبها بدقّة ، ويقرأ ما ورد فيه على وجه التفصيل ، ولا يغفل عن جانب من جوانبه ، لكي تبدو له القضية بأجلى صورها ، ويكون حكمه فيها قائماً على موازين القسط والعدل ، بعيداً عن الحيف والظلم .
وليس من الإنصاف في شيء ، أن يطالع بعض فصول الملفّ ، ويغضّ الطرف عن سائر فصوله ، بقصد إخفاء بعض الحقائق أو طمسها لدوافع معيّنة ، أو بدون قصد .
وأنت إذا ما طالعت أثر الشيخ الدرويش ، فإنّك تجد أنّه اعتمد بشكل صارم على المنهج الأوّل ، وأقحم القارئ في درب ضيق ذي اتجاه واحد ، وراح يسوقه فيه بدون هوادة ، بما يختار من وسائل تنسجم ودوافعه المتمثّلة في إيصاله إلى الهدف المرسوم سلفاً ، ثمّ يطلب منه - أي من القارئ - أن يتأمّل ويفكّر ، وأن يسير - مع ذلك الضغط والإكراه - في الطريق التي يحبّ ! ! !
لقد عرض سماحة الشيخ سيرة الصحابة من خلال اعتماد هذا المنهج ، وعلى قاعدة ( وعين الرضا عن كلّ عيب كليلة ) ، وذلك بانتقاء النصوص التي تتفق وما يرمي إليه ، وليس على أساس تقرير الحقائق ، وإجلاء الواقع كما هو لا كما يتصوّره ويتمنّاه .
رسائل ومقالات — صفحة 558
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٥٨