الثانية : انّ الفقيه الجامع للشرائط يمارس ما كان الإمام المعصوم يمارسه إلّا ما خرج بالدليل كما تدلّ عليه مقبولة عمر بن حنظلة .
الثالثة : يشترط في إقامة صلاة الجمعة وجود الإمام المعصوم أو نائبه ، ثمّ ذكر كلمات العلماء .
وتعرّض في آخر الرسالة لصفات الفقه الجامع للشرائط ، فذكر ثلاث عشرة صفة ، أعني :
الإيمان ، العدالة ، العلم بالكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والقواعد الكلاميّة ، وشرائط الحدود والبرهان ، واللغة والنحو والصرف ، والناسخ والمنسوخ وأحكامهما ، والتعارض والترجيح ، والجرح والتعديل وأحوال الرواة ، وأنّ له نفساً قدسيّة وملكة نفسانية يقتدر معها على اقتناص الفروع من الأُصول ، وأن يكون حافظاً بحيث لا يغلب عليه النسيان .
ولا يتوهّم القارئ : « انّ المحقّق الكركي في إفتائه بالوجوب التخييري والدعوة إلى إقامتها في البلاد والقرى ، نزل على رغبة الدولة الفتية التي أقامتها الصفوية في إيران وحواليها ، ولولا توليه لشيخوخة الإسلام ، لما قام بهذا الأمر » .
كلا هذا توهّم فاسد ، وإنّما صدرت الفتوى ، عن صميم رغبته ، ببيان ما أدّى إليه اجتهاده .
ويشهد على ذلك أنّه ألّف الرسالة ، بعد رجوعه من إيران ، بقلب مكمد وحزن كبير لمّا واجه تيارات في البلاط الصفوية معادية لما يتبنّاه من التطوير في الدولة .
فرجع من إيران أوائل 920 ه ، ثمّ ألف الرسالة .
والمحقّق الكركي عالم رباني لا يصدر إلّا عن الكتاب والسنّة ولا يفتي إلّا
رسائل ومقالات — صفحة 457
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٥٧