تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الآية حيث إنّ المراد هو المضاعف والشاهد على ذلك الآية المتقدمة عليها قال سبحانه :
« يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » .
« 1 » فقوله في الآية الأُولى
« يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ »
قرينة على أنّ المراد من قوله :
« نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ »
إيتاء الأجر المضاعف لا الأجر بعد الأجر ، فلا يكون استعماله مرّتين في المضاعف فيها دليلًا على سائر المقامات . وأمّا قوله :
« فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
ففيه وجهان ؛ المعروف إنّ الجملة تشير إلى وضع المرأة بعد التطليقتين ، فإمّا أن يمسكها الزوج بمعروف والاستمرار معها فلا يطلقها طلاقاً ثالثاً بل يعيش معها عيشة مستمرة ، أو يسرحها بالتطليقة الثالثة التي لا رجوع بعدها أبداً إلّا بعد التحليل . هذا هو التفسير المعروف لهذا المقطع من الآية وهناك وجه آخر يُطلب من التفاسير ، والاختلاف في تفسير هذا المقطع لا يضر بالمقصود . هذا هو مفاد الآية وعليه كان عمل المسلمين في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر ، ولكن الأخير قد جعل الطلاق الثلاث في مجلس واحد - من دون رجوع بينها - تطليقات ثلاث تحرم المطلقة بعدها ، ولا تحلّ عليه إلّا على الزوج بمحلل ، وقد تواتر ذلك عنه : 1 . روى مسلم عن طاوس عن ابن عباس ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر : طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 30 .