3 . انّ الآية صريحة في الوصية للوالدين ، ولا وارث أقرب للإنسان من والديه ، وقد خصّهما بالذكر لأولويتهما بالوصية ثمّ عمّم الموضوع وقال :
« وَالْأَقْرَبِينَ »
ليعم كلّ قريب ، وارثاً كان أم لا .
والعجب أنّ كثيراً من فقهاء السنّة تركوا الآية التي تعدّ الوصية للوارث حقّاً على المتقين ، للخبر الواحد الذي لا يقاوم نص الكتاب ؛ قال الخرقي في متن المغني : « ولا وصية لوارث إلّا أن يجيز الورثة ذلك » . وقال ابن قدامة في شرحه : إنّ الإنسان إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة ، لم تصح ، بغير خلاف بين العلماء . « 1 »
إنّ القوم بدل أن يعملوا بالكتاب أخذوا بالتفلسف للإعراض عنه .
قال ابن قدامة : إنّ في الوصية للوارث إيقاع العداوة والحسد بينهم ، وقال بعضهم : إنّ في إيثار بعض الورثة من غير رضى الآخرين ما يؤدي إلى الشقاق والنزاع وقطع الرحم وإثارة البغضاء والحسد بين الورثة . « 2 »
سبحان اللَّه كيف تركوا كتاب اللَّه وراء ظهورهم بهذه الأعذار الواهية ؟ !
وقد غفل القوم أنّ في مقابل هذه الأعذار ما يبرر الوصية للوارث بل يلزمها عند العقل ، فلو افترضنا أنّ الموصى له عاجز مقعد مستحق للإيصاء فهل يثير الإيصاء البغضاء والحسد ؟
وربّما يكون مورد الوصية لا يليق إلّا بأحدهم ، كما إذا كتب كتاباً بخطه وقلمه وأولاده بين عالم وجاهل فلا يستفيد منه إلّا العالم . فله الوصية لعالمهم حتى يقدر كتابه .
وقال صاحب المنار : الآية صريحة في جواز الوصية للوالدين ولا وارث أقرب
هامش
( 1 ) . المغني : 6 / 79 .
( 2 ) . المغني : 6 / 79 .