نسمّيه « امتناع اجتماع النقيضين » ، الذي يُطلق عليه « أُمّ المعارف » و « أُمّ القضايا » .
فإذا كان امتناع اجتماع النقيضين بهذه المرتبة ، كان على قادة المسلمين رفض كلّ قضية تستلزم التناقض في الرأي والعمل ، ومع ذلك ترى أنّهم قد جمعوا بين المتناقضين في القضايا التي تمتُّ إلى آل البيت عليهم السلام ، وإليك البيان :
المكانة الرفيعة لبنت المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم
إنّ لبنت المصطفى فاطمة الزهراء عليها السلام مكانة مرموقة في قلوب المؤمنين عامّة ، حتّى الخوارج والنواصب فهم أيضاً يحترمونها ويصفونها بالعظمة والكرامة ، كيف وقد روى المحدثون أنّه نزل قوله سبحانه :
« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ »
« 1 » ، على قلب سيد المرسلين وهو في المسجد فتلا هذه الآية على أصحابه الملتفين حوله ، ولمّا انتهى من تلاوة الآية قام إليه رجل فقال : أي بيوت هذه يا رسول اللَّه ؟ قال : بيوت الأنبياء ، فقام إليه أبو بكر ، فقال : يا رسول اللَّه أهذا البيت منها ؟ - مشيراً إلى بيت علي وفاطمه عليهما السلام - قال : « نعم ، من أفاضلها » . « 2 »
وقد أفرد المحدّثون باباً في فضائل السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في صحاحهم ومسانيدهم ، والتي لا يسعنا نقل معشار ما حدّثوا به في موسوعاتهم وإنّما اقتصرنا منها على ما ذكرناه .
ولكن نرى في حياة الخلفاء تناقضاً في علاقتهم مع بنت المصطفى عليها السلام ! !
هذا هو البخاري قد أخرج في صحيحه عن المسور بن مخرمة أنّ رسول
هامش
( 1 ) . النور : 36 .
( 2 ) . الدر المنثور : 6 / 203 ، تفسير سورة النور ؛ روح المعاني : 18 / 174 .