2 . إنّه قدس سره دفع محذور تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة بالمصلحة السلوكية ، وحاصل ما أفاد أنّ الإشكال إنّما يتوجّه إذا لم تتدارك المصلحة الفائتة أو المفسدة الواردة ، بمصلحة في نفس التعبّد بالظن بمعنى انّه لا مانع أن يكون في سلوك الأمارة وتطبيق العمل عليها مصلحة يجبر بها الفائتة منها أو الواردة من المفسدة ، وذلك لأنّ في بعث الناس إلى تحصيل العلم مفسدة العسر والحرج وبالتالي خروجهم عن الدين بخلاف الأمر بالعمل بالأمارة والأُصول ففيها تسهيل للمكلّفين في سلوكهم الاجتماعي والفردي ، والمصلحة السلوكية لا تمسّ كرامة الواقع ولا تغيره غير أنّه إذا صادفت الأمارة الواقع يكون نفس الواقع وإلّا يكون كاذباً ، ولكن نفس العمل بالأمارة لما كان ذا مصلحة سلوكية يتدارك به ما فات من المصالح أو ابتلى به من المفاسد . « 1 »
والمتبادر من هذه العبارة أنّ العمل بالأمارة ذو مصلحة سلوكية ، وهو مصلحة اليسر في العمل بالدين ، لأنّ في بعث الناس إلى تحصيل العلم مفسدة العسر والحرج .
وأمّا في مورد الأمارات فليس هنا جعل للحكم الشرعي ، سواء أوافق الواقع أو خالف ، وانّما تتضمن الأمارة وجوب العمل عليها لا وجوب إيجاد عمل « على طبقها » . « 2 »
3 . ثمّ إنّه قدس سره دفع بالأمرين السابقين كلّ المحاذير .
أمّا تفويت المصلحة والإلقاء بالمفسدة فيتدارك بالمصلحة السلوكية .
وأمّا اجتماع المصلحة والمفسدة فأحد الأمرين قائم بموضوع الحكم
هامش
( 1 ) . الفرائد : 30 .
( 2 ) . الفرائد : 27 ، طبعة رحمة اللَّه .