الذي قامت عليه الأمارة ، وهذا فرع العلم بوجود الحكم الواقعي في مورد الأمارة ، والمفروض عدمه ، والذي قامت عليه الأمارة هو الحكم الإنشائي التعبديّ أو التنزيلي الذي قامت عليه الأمارة وهو غير الموضوع .
وإلى هذا الجواب أشار بقوله : فانّه يقال لا يكاد يُحرز بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حكم إنشائي لا حقيقة ولا تعبداً إلّا حكم إنشائي تعبداً لا حكم [ واقعي ] إنشائي أدت إليه الأمارة . أمّا حقيقة فواضح ، وأمّا تعبّداً فلأنّ قصارى ما هو قضية حجية الأمارة كون مؤداه هو الواقع تعبّداً لا الواقع [ الحقيقي ] الذي أدّت إليه الأمارة .
ثمّ إنّه ضعّف الجواب عمّا أورده على نفسه واستسلم أمام الإشكال على مرامه ، وذلك بالبيان التالي :
نفترض أنّ الأثر الشرعي مترتّب على الحكم الواقعي الإنشائي إذا أدّت إليه الأمارة ، فالموضوع مركّب من جزءين :
أ . الحكم الواقعي الإنشائي .
ب . الذي قامت عليه الأمارة .
فإذا قام الدليل على أنّ الأمارة حجّة ، فهذا التنزيل فعل الحكيم لا بدّ من وجود الأثر له ولا يترتّب عليه الأثر إلّا بتنزيل الجزء الأوّل ، وهو أنّ مؤدّى الأمارة هو مؤدّى الواقع فصار الجزء الأوّل أيضاً محرزاً ، فتنزيل الأمارة منزلة الحجة الشرعية يدلّ بالدلالة الاقتضائية على أنّ مؤدّى الأمارة نازل منزلة الواقع . وهذا هو المفهوم من عبارته في « الكفاية » في المقام حيث قال :
اللّهمّ إلّا أن يقال أنّ الدليل على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع الذي صار مؤدّى لها ، هو دليل الحجّية بدلالة الاقتضاء .
رسائل ومقالات — صفحة 199
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٩