الثالث : تقسيم الفعلي إلى منجز وغير منجز
كان الجواب الثاني مبنيّاً على أنّ الحكم الظاهري ليس حكماً حقيقياً بل حكم طريقي للتنجيز والتعذير ، ولكنّه ربّما لا يتماشى هذا الجواب في الأُصول العملية غير المحرزة كقوله : « كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام » فإنّ ظاهره جعل الحكم الحقيقي في صورة الشك في الحلية والحرمة ، وعند ذلك يعود المحذور عندما كان الحكم الواقعي هو الحرمة والظاهري هو الحليّة ، حيث إنّ الإذن في الإقدام والاقتحام ينافي المنع واقعاً وفعلًا ، وذلك لأنّ الإباحة على قسمين :
الأوّل : أن تكون ناشئة عن عدم مصلحة أو مفسدة ملزمتين أو غير ملزمتين .
الثاني : أن تكون ناشئة عن مصلحة في نفس الإباحة .
ومن المعلوم أنّ الإباحة بالمعنى الثاني لا تجتمع مع النهي وعند ذلك التجأ المحقّق الخراساني إلى جواب ثالث وهو :
أنّ الأحكام الواقعية كلّها فعلية لكنّها على قسمين :
أ . فعلي منجز ، وهو إذا علم به المكلّف أو أصابته الأمارة .
ب . فعلي غير منجز ، وهو ما إذا خالفته الأمارة .
ففي مجرى الأُصول غير المحرزة نلتزم بأنّ الواقع فعلي غير منجز والحكم المنجّز عبارة عن محتوى الأُصول غير المحرزة .
وبعبارة أُخرى الأحكام الواقعية فعلية إذا لم يكن هناك إذن في الترك لأجل المصلحة .