الرابع : الحكم الواقعي إنشائي
قد نسب المحقّق الخراساني هذا الجواب إلى الشيخ الأنصاري ، وحاصله : أنّ الأحكام الواقعية أحكام إنشائية ، والأحكام الظاهرية أحكام فعلية .
وبعبارة أُخرى : الحكم الواقعي في مورد الأُصول والأمارات عندما كانت مخالفة له ، ليس بفعلي .
وأورد عليه المحقّق الخراساني بوجهين :
1 . لو كانت الأحكام الواقعية أحكاماً إنشائية يلزم عدم وجوب امتثالها لو قامت الأمارة عليها ،
وذلك لأنّ جوهر الحكم الواقعي لمّا كان إنشائياً فقيام الأمارة لا يغيّر الواقع ولا يخرجه عن الإنشائية ، لأنّها قامت على حكم إنشائي غير واجب الامتثال .
ثمّ أورد على نفسه وقال : لا مجال لهذا الإشكال ، لأنّ الحكم الواقعي قبل قيام الأمارة عليه إنشائي وبقيامها عليه يصير فعلياً بالغاً تلك المرتبة .
ثمّ أجاب عنه ما هذا توضيحه :
إنّ الأمارة إنّما تخرج الحكم الإنشائي إلى مرتبة الفعلية إذا أدّت إلى الحكم الواقعي وقامت على الحكم الإنشائي الواقعي ففي هذه المرحلة ينقلب الحكم الواقعي الإنشائي إلى الفعلية .
وأمّا المقام فقد قامت على الحكم الانشائي التعبدي ، لأنّ المفروض انّه لم يُحرز الحكم الواقعي الإنشائي بعدُ لعدم العلم بصدق الأمارة حتّى يصدق عليها انّها قامت على حكم واقعي إنشائي .
وبعبارة أُخرى : الموضوع لوجوب الامتثال هو الحكم الإنشائي الواقعي