الأمر الأوّل
قوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » .
« 1 »
ذكر المفسرون أنّ أهل الريبة كانوا يمازحون الإماء ، وربّما يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر ، فإذا قيل لهم في ذلك قالوا حسبناهنّ إماءً ، فقطع اللَّه عذرهم فأُمر الحرائر بالستر حتى يُعرفن بذلك فلا يؤذين .
فلعلّ المجيب انتزع من هذا التعليل أنّ حرمة النظر إلى الأجنبية لأجل تكريمها ، فإذا رفضت وارتفعت العلّة ارتفع الحكم .
يلاحظ عليه بأُمور :
أوّلا : لم يكن في أذهان المسلمين يوم نزلت آية الغضّ شيء سوى أنّ تحريم النظر وإيجاب الغض لأجل صيانة الناظر عن المفاسد المختلفة الّتي تترتب عليه ، كما جاء ذلك صريحاً في رواية سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السلام قال : استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه ، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : واللَّه لآتينّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولأخبرنّه ، فأتاه فلمّا رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما هذا ؟ فأخبره فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية :
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ »
« 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 59 .
( 2 ) . النور : 30 .
( 3 ) . الوسائل : 14 ، الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 4 .