3 . ما رواه الكليني عن عبّاد بن صهيب قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج ، لأنّهم إذا نُهوا لا ينتهون « 1 » - قال - : والمجنونة والمغلوبة على عقلها لا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها ما لم يتعمد ذلك » . « 2 »
يلاحظ على الاستدلال بها أُمور :
1 . أنّ الروايات وإن كانت تعلّل جواز النظر بعدم الحرمة لنساء أهل الذمّة تارةً وعدم انتهائهنّ بالنهي ثانياً ، لكن لو أخذنا بعموم التعليل يلزم إسراء الحكم ( جواز النظر ) إلى غير الموارد المذكورة ؛ كالمسلمة السافرة الّتي إذا نهيت لا تنتهي . وأمّا إسراء الحكم إلى المسّ فلا ، لأنّه من مقولة القياس وإسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر .
2 . من أين عُلِم أنّ ما ذكر في الآية والرواية علّة الحكم ، إذ من المحتمل أنّه حكمة للحكم ، وإنّما يؤخذ بعموم العلّة لا بالحكمة ، مثلًا :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . »
« 3 » ، فالمتبادر من الآية أنّ سبب التربّص لأجل الاطمئنان على وجود أو عدم وجود الحمل في الرحم ، ومع ذلك فالاطمئنان حكمة الحكم لا علّته ، ولذلك يجب التربّص على المرأة العقيم ، والّتي لم يمسّها الزوج عدّة أشهر إلى غير ذلك . فإثبات أنّ ما ذكر علّة لا حكمة يحتاج إلى دليل .
3 . لو سلمنا أنّه علّة لكن من أين ثبت أنّه تمام العلّة ، إذ يحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) . تذكير الضمائر باعتبار ( أهل تهامة ) .
( 2 ) . الوسائل : 14 ، الباب 113 من أبواب مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 3 ) . البقرة : 228 .