« السنّة » أبا حنيفة وعرّفه بالنحو التالي : كافر ، زنديق ، مات جهمياً ، ينقض الإسلام عروة عروة ، ما ولد في الإسلام أشأم ولا أضرَّ على الأُمّة منه ، وأنّه أبو الخطايا ، وأنّه يكيد الدين ، وأنّه نبطي غير عربي وأنّ الخمّارين خير من أتباع أبي حنيفة ، وأنّ الحنفية أشدّ على المسلمين من اللصوص ، وأنّ أصحاب أبي حنيفة مثل الذين يكشفون عوراتهم في المساجد ! وأنّ أبا حنيفة سيُكبّه اللَّه في النار ، وأنّه أبو جيفة ، وانّ المسلم يؤجر على بغض أبي حنيفة وأصحابه . . . « 1 »
وربّما يتصوّر القارئ أن التكفير يختصّ بالولد وأنّ الوالد - أعني الإمام أحمد - منزّه عن هذه الوصمة ، ولكنّه لو رجع إلى كتبه المطبوعة باسمه يرى أنّ الولد تبع والده في التكفير .
2 - تكفير من قال : القرآن كلام اللَّه :
هذا هو الوالد يقول : من زعم أن القرآن مخلوق فهو جهميّ كافر ، ومن زعم أنّ القرآن كلام اللَّه ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من قول الأوّل ، ومن زعم أنّ ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام اللَّه فهو جهمي ، ومن لم يكفّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم « 2 » .
تجد أنّ الإمام يكفّر من قال بأنّ القرآن كلام اللَّه ووقف ، بل يراه أخبث ممّن يقول بأن القرآن مخلوق ، وحتّى يكفّر من لم يكفّرهم .
وعندئذ نسأل فضيلة الشيخ : انّ مسألة خلق القرآن وعدمه أو حدوث القرآن وقدمه ، مسألة ليس لها جذور في الكتاب والسنّة وإنّما طُرحت في أيام خلافة المأمون وكانت بصمات يوحنّا النصراني
هامش
( 1 ) . كتاب السنّة : 1 / 184 - 210 ، ولكلامه صلة فمن أراد فليرجع إلى نفس الكتاب .
( 2 ) . طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى : 1 / 29 .