قال علي عليه السلام فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت وانّي لأحدثهم سنّاً ، وأرمصهم عيناً ، وأعظمهم بطناً ، وأحمشهم ساقاً : « أنا يا نبي اللَّه أكون وزيرك عليه » فأخذ برقبتي ثمّ قال : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا » قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب :
قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيعه . « 1 »
لقد ذكر محمد بن جرير الطبري في تاريخه حديث يوم الدار بشكل مفصل ولكنّه حرّف الحديث عن مواضعه في تفسيره ، فعند ما حاول أن يفسر قوله
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
ذكر ما مرّ من التاريخ ولكنّه بدّل تصريح الرسول بالوصاية والخلافة لعلي ، إلى الكناية ، وإليك لفظه :
فقال يا بني عبد المطلب : إنّي واللَّه ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني اللَّه أن أدعوكم إليه .
فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا .
فأحجم القوم عنها جميعاً . قلت - ( يعني علياً وإنّي لأحدثهم سناً . . . - : أنا يا نبي اللَّه أكون وزيرك فأخذ برقبتي ثمّ قال :
إنّ هذا أخي وكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا له . « 2 »
ولا ريب انّ الذي دفع الطبري أو ناسخ كتابه - على احتمال قويّ - إلى أن يرتكب مثل ذلك التحريف هو تعصبه المذهبي ، فبما انّه لا يعتبر الإمام
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 2 / 62 - 63 ؛ تاريخ الكامل : 2 / 40 - 41 ؛ مسند أحمد : 1 / 111 ، إلى غير ذلك من المصادر المتوفرة في المقام .
( 2 ) . تفسير الطبري : 19 / 75 .