وبينهم ويغدروا بك ، فانّ ذلك دأبهم وعادات أسلافهم ، فقد أخذتُ ميثاقهم على طاعتي في زمن موسى وبعثت منهم اثني عشر نقيباً فنقضوا ميثاقي وعهدي ، فلعنتُهم بنقضهم ذلك العهد والميثاق . وكان من فعالهم انّهم نبذوا الكتاب وضيّعوا حدوده وفرائضه وكتموا صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتبهم وقد كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم .
يقول سبحانه :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
. « 1 »
وقد بلغ خبثهم بمكان عندما أُمروا بطلب الغفران وحطِّ الذنوب عند دخول الباب ، غيّروا وبدّلوا كلام اللَّه سبحانه ، فقالوا مكان الحطَّة ، الحِنْطة يقول سبحانه :
« وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » .
« 2 »
أجمع المفسرون على أنّهم أُمروا بدخول الأرض المقدّسة وهي « بيت المقدس » أو « أريحا » قرب بيت المقدس ، وقد أُمروا أن يسجدوا عند الدخول ويقولوا : « حطة » ، فقالوا سخرية : « حنطة » .
« فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ » .
« 3 »
ولسنا بصدد بيان ما نزل من الآيات حول التحريف والطرق التي سلكتها اليهود في تحريف الكتب السماوية بالإنكار تارة مع وجودها فيها ، وحذفها
هامش
( 1 ) . البقرة : 146 .
( 2 ) . البقرة : 58 .
( 3 ) . البقرة : 59 .