تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
. « 1 » ومن أشدّ أنواع ذلك تحريف كتب التفسير والحديث والتاريخ التي هي المعوَّل في الوقوف على أُصول الدين وفروعه وسيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . وقد أخبر سبحانه في غير واحد من الآيات انّ عملية التحريف بدعة يهودية توارثتها تلك الطائفة خلفاً عن سلف ، فحرّفوا الكلمَ عن مواضعه حسب أهوائهم وما تُمليه عليهم مصالحهم . وقد ندّد اللَّه سبحانه بهذا العمل الإجرامي الذي كانت اليهود تقوم به من حين إلى حين آخر في غير واحد من الآيات . قال سبحانه :
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » .
« 2 » فكانت اليهود يقومون بكتابة الكتب السماوية ولكن بالتغيير والتبديل ثمّ يُضيفونها إلى اللَّه سبحانه ليشتريه العوام في مقابل الثمن البخس مع أنّهم تركوا فيه الحقّ وأظهروا الباطل ليأخذوا على ذلك شيئاً . وقال تعالى :
« فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » .
« 3 » فالآية بصدد التسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فتقول : لا تعجبنّ يا محمد من هؤلاء اليهود الذين همّوا أن يبسطوا أيديهم إليك وإلى أصحابك وينكثوا العهد الذي بينك
هامش
( 1 ) . الأنفال : 27 . ( 2 ) . البقرة : 79 . ( 3 ) . المائدة : 13 .