فلا غرو في أن يشارك المسلمون أهل الكتاب في كثير من الفروع ، فالجميع أمروا بالصلاة والصوم وحرمة الربا وتحريم المحارم ، أفيصح أن يقال : انّ محنة أهل السنّة محنة اليهود قالت اليهود بالصلاة والصوم وقالت السنّة بهما أيضاً ؟ !
فاشتراك الشيعة مع اليهود في اختصاص القيادة الإلهية ببيت رفيع كبيت داود وبيت علي عليه السلام يشبه باشتراك الجميع في الصلاة والصوم .
أو ما كان في وسع الرجل أن يشبه قول الشيعة بقول إبراهيم حيث طلب أن تكون الإمامة في ذريته فاستجيبت دعوته إلّا في حقّ الظالمين ، قال سبحانه :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » .
« 1 »
إنّه سبحانه جعل النبوة والكتاب في ذرّية إبراهيم وقال :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ » .
« 2 »
فإذا جعل سبحانه السفارة الإلهية في آل إبراهيم ، فأي وازع من أن يجعل الخلافة الإسلامية والإمامة في أشرف وأرفع بيت وأفضل منبت وهو بيت علي ؟ ! أفيصح في منطق العقل تشبيه شيعة علي ومحبّي أئمة أهل البيت باليهود لأجل اشتراكهم في هذا النوع من القول ؟ !
كيف يسوّي الشيعة باليهود في قولهم بأنّ الأمارة لا تصلح إلّا في آل علي ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ما أخرجه مسلم في صحيحه : لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان . « 3 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 124 .
( 2 ) . العنكبوت : 27 .
( 3 ) . صحيح مسلم : 6 / 3 ، باب الناس تبع لقريش .