تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الفصل في حقّ عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وأخيراً عقد فصلًا في باب فضائل علي . وذكر في هذا الفصل ما لا يصحّ عنده من الفضائل في حقّ علي ، ونحن نمرّ على هذه الأحاديث وما علّق عليها ، إنّما الكلام في التّهم التي رمى بها الشيعة وألصقها بهم ، فها نحن نذكر تلك التهم مع إيضاح حالها .

التهمة الأُولى :

قال : محنة الرافضة محنة اليهود ، قالت اليهود : لا يصلح الملك إلّا في آل داود ، وقالت الرافضة : لا تصلح الإمارة إلّا في آل علي . إنّ المؤلف سوّى بين شيعة علي ومحبّيه الذين يجسّدون قول اللَّه تبارك وتعالى فيهم :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 1 » ، سوّى بينهم وبين اليهود حيث إنّ الشيعة تقول : لا يصلح الملك إلّا في آل علي نظير قول اليهود بأنّه لا يصلح إلّا في آل داود . أقول : لا شكّ انّ الشرائع السماوية تشترك في كثير من الأُمور وإن كان تختلف في بعض آخر . وهذا هو الذكر الحكيم يصوّر الشرائع السماوية بأنّها تتّحد جوهراً وتختلف في الشريعة والمشرب ، يقول سبحانه :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » .
« 2 »
هامش
( 1 ) . الشورى : 23 . ( 2 ) . المائدة : 48 .
رسائل ومقالات — صفحة 532 | الشيخ جعفر السبحاني