وكان حاذقاً بصناعة الكلام ، حاضر الجواب . « 1 »
ولأجل مكانة الرجل في الكلام وبراعته في الحجاج يقول أحمد أمين في حقّه : أكبر شخصية شيعية في الكلام وكان جدّاً قوي الحجة ، ناظر المعتزلة وناظروه ، ونقلت له في كتب الأدب مناظرات كثيرة متفرقة تدلّ على حضور بديهته وقوة حججه .
وقد أفرد العلّامة الشيخ عبد اللَّه نعمة كتاباً في سيرة هشام بن الحكم ، فقد أغرق نزعاً في التحقيق وأغنانا عن كلّ بحث وتنقيب .
ومع هذا نرى أنّ ابن حزم ينقل عنه ويقول : قال جمهور متكلّمي الرافضة كهشام بن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما يقول : إنّ علم اللَّه تعالى محدث ، وانّه لم يكن يعلم شيئاً حتّى أحدث لنفسه علماً ، وهذا كفر صريح ، وقد قال هشام هذا في عين مناظرته لأبي الهذيل العلاف انّ ربه سبعة أشبار بشبر نفسه ، وهذا كفر صريح . « 2 »
وليس ابن حزم وحيداً في اختلاق هذه الفرية ، بل سبقه ابن قتيبة في « مختلف الحديث » « 3 » ، والخيّاط في « الانتصار » « 4 » وهما عدوّان لدودان لهشام بن الحكم لا يُعتمد عليهما فيما ينقلان عنه .
وقد دافع الشريف المرتضى في كتاب الشافي عن هشام بن الحكم بما لا مزيد عليه ، فمن أراد فليرجع إليه . « 5 »
وقد تبعهم الشهرستاني في « الملل والنحل » ونسب إلى هشام بن الحكم ما لا يتفوّه به من له أدنى علم وذكاء ، حيث قال : قال هشام بن الحكم متكلّم الشيعة :
هامش
( 1 ) . فهرست ابن النديم : 257 .
( 2 ) . الفصل : 4 / 182 .
( 3 ) . تأويل مختلف الحديث : 68 .
( 4 ) . الانتصار : 36 .
( 5 ) . الشافي في الإمامة : 1 / 83 .