خصبة تُربّي العلماء والأُدباء والشعراء في أحضانها ، وكفى فخراً لها انّ الفقيه البارع محمد بن إدريس ( المتوفّى 598 ه ) صاحب السرائر ، ونجم الدين أبا القاسم جعفر بن الحسن المعروف بالمحقّق الحلي ( المتوفّى 676 ه ) ، وابن أُخته نابغة الآفاق الإمام حسن بن المطهر الحلّي ( المتوفّى 726 ه ) ، وعشرات من أمثالهم من أبنائها .
وقد كانت مركزاً فكرياً وثقافياً في أكثر القرون ، لا سيّما القرنين السابع والثامن ، فقد كانت البلدة في أوائل القرن الثامن وأواخر السابع تحتضن أكثر من 440 مجتهداً . « 1 »
يقول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في مقدّمته على كتاب « البابليات » تأليف الشيخ محمد علي اليعقوبي :
وقد ساعد الحلّيّين على هذه العبقرية ولطف القريحة والأريحيّة ، طيب التربة ولطافة الهواء وعذوبة الماء ، ومن هنا شاع نعتها بالحلّة الفيحاء ، ونبغ منها العشرات بل المئات من أساطين علماء الإمامية ودعائم هذا المذهب الحق ، ناهيك بابن إدريس والمحقّق وأُسرته الكرام بني سعيد ، وابن عمه يحيى بن سعيد صاحب الأشباه والنظائر ، وآل طاوس ، وآل المطهر كالعلّامة وأبيه سديد الدين وولده فخر المحقّقين ، انّ كثيراً من أمثال هؤلاء الأماثل من مشايخ الإجازة . « 2 »
مشايخ ابن قطّان
ففي هذه التربة المباركة نبغ الفقيه البارع محمد بن شجاع الأنصاري المعروف بشمس الدين بن القطّان الحلّيّ ( الّذي كان حيّاً عام 832 ه ) واشتغل
هامش
( 1 ) . رياض العلماء : 1 / 361 .
( 2 ) . البابليات ، قسم المقدمة ، بقلم الشيخ كاشف الغطاء .