فبما انّ الاحتياط غير ممكن فيحكم العقل بالتخيير .
هذا كلّه فيما إذا لم يكن للحكم أو الموضوع حالة سابقة وإلّا فتصل النوبة إلى الأصل الرابع ، أعني :
4 . الاستصحاب : وهو الأخذ بالحالة السابقة موضوعاً وحكماً ، والدليل عليه قول الإمام الصادق عليه السلام « لا تنقضوا اليقين بالشك » إلى غيره من الأحاديث .
نعم ربّما يتمسّك ببعض هذه الأُصول فقهاء السنّة ، ولكنّهم لم يبيّنوا مجاريها وشروطها ومراتبها على النحو المقرر في الفقه الشيعي .
وأمّا المرجع فيما لا نص فيه عند أهل السنّة فهو القواعد الّتي أشرنا إليها في الأمر الثالث ، فهم يعملون بالقواعد التالية على اختلاف بينهم في حجية البعض .
كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع أو فتح الذرائع وقول الصحابي ونظائرها ، غير أنّ إثبات حجّية هذه الأُصول والقواعد دونه خرط القتاد ، فمعظم الفقه السنّي يستنبط من أمثال تلك القواعد ، فلو كان لها مثل هذا الشأن لورد النص عليها في الكتاب والسنّة ، مع أنّك لا ترى فيهما دليلًا واضحاً على حجّية هذه الأُصول وانّما ألجأهم إلى تأسيسها إعواز النصوص ورفض العقل في المجالين الماضيين خصوصاً الأوّل منهما ، والأدلّة الّتي زعموها قائمة على حجية هذه الأُصول ليست إلّا انطباعات لهم من الكتاب والسنّة دون أن يكون الكتاب والسنّة مشيرين إليها .
هذه إلمامة عابرة لبيان ميزات الفقه الإمامي وأسباب الاختلاف مع نظيره السنّي .
ومع ذلك فإنّ وجود الشقّة بين الفقهين لم يكن مانعاً عن موافقة المذهب الشيعيّ لأحد المذاهب الفقهيّة غالباً ، إلّا في نوادر الأُمور وشواذّها ، كالعول
رسائل ومقالات — صفحة 504
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠٤