وأهله . . . » .
وهذا يشير إلى أنّه يجوز أن يضمّ الحاج إلى مناسكه مقاصد سياسية وأغراض جهادية مثل إرهاب الأعداء واستنكار أعمالهم ، وشجب مؤامراتهم وفضح خططهم .
ثمّ ألا يدلّ اختيار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لسورتي التوحيد
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
والكافرون
« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ »
في صلاة الطواف « 1 » واستحباب قراءتهما للمسلم الحاج ، والحال أنّ هناك سوراً أُخرى أو آيات أُخرى قد تحتوي على معان وأبعاد أخلاقية وتربوية أكثر ، ويشهد على أنّ الحجّ هذا المشهد الإسلامي العالمي ، وهذا المجمع العام خير وقت لإعلان الموقف السياسي الصارخ ضدّ قوى الكفر والاستكبار ، كما ويوحي بذلك أنّ عمر بن الخطّاب كان يقول إذا كبّر واستلم الحجر :
« بسم اللَّه واللَّه أكبر على ما هدانا ، لا إله إلّا اللَّه ، لا شريك له ، آمنت باللَّه وكفرت بالطاغوت » . « 2 »
ثمّ إنّ الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال في بيان فلسفة الحجّ ضمن ما قال :
« إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق الخلق لا لعلّة إلّا أنّه شاء ففعل فخلقهم إلى وقت مؤجّل ، أمرهم ونهاهم ما يكون من أمر الطاعة في الدين ومصلحتهم من أمر دنياهم ، فجعل فيه الاجتماع من المشرق إلى المغرب ليتعارفوا . . . ولتعرف آثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتعرف أخباره ولا تُنسى ، ولو كان كلّ قوم إنّما يتّكلون على بلادهم وما فيها
هامش
( 1 ) . راجع صحيح مسلم : 4 / 40 كتاب الحجّ باب حجّة النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - .
( 2 ) . تاريخ مكّة : 1 / 339 طبعة مكّة المكرّمة عام 1385 ه .