تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
فالحجّ عبادة جامعة تتوفّر فيها كلّ عناصر إظهار العبودية ، وكلّ أشكال الخضوع والطاعة للربّ العظيم الكريم ، من انقطاع عن الدنيا ، وإعراض عن الشهوات وتضحية بالمال ، وتذلّل وذِكر ، وتهليل وتسبيح وتحميد وتكبير ، وتوحيد للَّه في الطاعة والانقياد والخضوع والالتماس ، والاستعانة والعبادة ، وخروج عن إطار الرغبات الماديّة ، وتناسٍ موقّت للمال والولد والأهل والوطن في سبيل اللَّه ، ومن أجل اللَّه ، وبأمر اللَّه ، وتقرّباً إلى اللَّه ، وامتثالًا لحُكم اللَّه ، وتنفيذاً لإرادة اللَّه ، وتلبيةً لنداء اللَّه وحده لا شريك له . إنّها عبادة ولا شكّ ، ولكن هل يتلخّص هدف الحجّ هذا المنسك العظيم في العبادة المحضة ؟ وهل فرض الحجّ على عامّة المسلمين رجالًا ونساءً ، شيباً وشبّاناً ، ومن كلّ لون وجنس ، ليؤدّوا أمراً في مجال العلاقة بربّهم خاصّة ، دون أن يكون لهذا الواجب المقدّس أيّ مفهوم اجتماعي ، وأيّ ارتباط بحياتهم وشؤونهم ؟ وهل أصغر عمل عباديٌّ في الإسلام يخلو عن مفهوم اجتماعي ، حتّى يخلو منه هذا المنسك العظيم ، وهذه الفريضة الكبرى ذات الأجزاء والعناصر الكثيرة ، وذات الطابع الاجتماعي - كصلاة الجمعة - ؟ ! إنّ الآيات القرآنية ، والسنّة الشريفة ، وسيرة السَّلف ، وأقوال العلماء ، كلّها تُجمع على أنّ هدف الحجّ لا ينحصر ولا يتلخّص في كونه مجموعة من المراسم العبادية المحضة وتضرّع يُبديه العبد بحياته الاجتماعية ، شأنه شأن غيره من الفرائض الإسلامية كالصلاة والصيام والزكاة والجهاد وغيرها الّتي لا تشتمل على الأُمور التعبّدية فقط ، بل تنطوي على أهداف اجتماعية وآثار سياسية في حياة المسلمين ، أفراداً وشعوباً .