راضٍ وبكم قرير عين ، استبدّوا بهذا الأمر دون الناس . « 1 »
كان سعد بن عبادة يخطب في سقيفة بني ساعدة والمهاجرون كلّهم حيارى يتشاورون في تعيين مثوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكيفية تجهيزه وتغسيله والصلاة عليه ، فإذا بنفرين أحدهما معن بن عدي ، والآخر عويم بن ساعدة يتكلّمان مع أبي بكر ويهمسان في أُذنه بأنّ الأنصار اجتمعوا في سقيفة بين ساعدة لتعيين الخليفة ، فعندئذٍ اعتزل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة عن جماعة المهاجرين دون أن ينبسوا ببنت شفة ويخبروهم عن مقصدهم ومآربهم حتى جاءوا سقيفة بني ساعدة وسعد على بساط متكئاً على وسادة وهو يخطب ، فأراد عمر أن يتكلّم ، فنهاه أبو بكر وتكلم وقال :
نحن المهاجرون أوّل الناس إسلاماً وأكرمهم أحساباً وأوسطهم داراً وأحسنهم وجوهاً وأمسهم برسول اللَّه رحماً ، وأنتم إخواننا في الإسلام وشركاؤنا في الدين نصرتم فواسيتم فجزاكم اللَّه خيراً ، فنحن الأُمراء وأنتم الوزراء . « 2 »
ومع أنّ سعد بن عبادة وأبا بكر قد خطبا وذكر كلّ مالهم من فضل وكرامة ، ولكن يقع السؤال انّه لما ذا تم الاقتراع وخرجت القرعة باسم أبي بكر ؟ !
والجواب انّ بشير بن سعد ابن عم سعد بن عبادة قد حسد ابن عمه ورأى انّه على قاب قوسين أو أدنى من الخلافة والرئاسة ألقى خطاباً لصالح قريش وطلب من الأنصار التخلّي عن دعواهم في الخلافة ، فقال :
يا معشر الأنصار انّا واللَّه لئن كنّا أولى فضيلة في جهاد المشركين وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلّا رضا ربنا وطاعة نبيّنا . . . إلى
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 2 / 455 - 456 .
( 2 ) . العقد الفريد : 4 / 86 .