1 التشريع في الحكومة الإسلامية « 1 »
ينمُّ اتّساع الحياة الاجتماعية للإنسان واضمحلال الحياة الفردية في الغابات والبوادي ، عن ميله الطبيعي للحياة الاجتماعية كي يتسنّى له عن طريق التعاون مع أبناء جنسه ، التغلّب على ما يكتنفها من مصاعب ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى فإنّ الإنسان موجود أناني ويمثل حبّ الذات أمراً غريزياً فيه وهو يطمح في الاستحواذ على كلّ شيء ، وإذا ما خضع يوماً للقوانين الاجتماعية الصارمة فإنّما يفعل ذلك اضطراراً ، ولولا الاضطرار لما تخلّى عن طبيعته الأنانية ، وخير دليل على ذلك هو عدم تورّعه عن سحق حقوق الآخرين كلّما سنحت له الفرصة . من هنا فقد اتّفقت آراء العلماء على أنّ إقامة المجتمع الإنساني السليم ، تستلزم تشريع منهج كامل ، لكي تتضح في ضوئه حقوق وواجبات الأفراد في الحياة الاجتماعية ، وذلك المنهج هو عبارة عن القوانين الاجتماعية التي تمثل البنية التحتية للمجتمع الإنساني ، فلنحقّق من الذي يضطلع بمهمة وضع هذا المنهج ؟
هامش
( 1 ) . أُلقي هذا المقال في المؤتمر الرابع للفكر الإسلامي الذي عقدته منظمة الإعلام الإسلامي في طهران عام 1415 ه .