10 أو . . . وانّ قولنا : « كلّ ممكن يحتاج إلى علّة » يتبدّل في الآخرة إلى أنّ الممكن غني عن العلّة ، فعند ذلك لا يستقر حجر على حجر وتنهار جميع المناهج الفكرية ، ويصير الإنسان سوفسطائيا .
3 . عدم الاكتراث عن إثبات الجهة
إنّ أساتذة الجامعات الإسلامية في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة بدل أن يُجهدوا أنفسهم في فهم المعارف ويتجردوا في مقام التحليل عن الآراء المسبقة ، نرى أنّهم يدعمون شباب الجامعات وخرّيجيها بدعم مالي وفكري ليجمعوا من هنا وهناك أُموراً حول الرؤية ، ليخرجوا بنتيجة هي إثبات الجهة للَّه حتّى يتسنّى لهم إثبات الرؤية ، وهذا العمل أشبه بدفع الفاسد بالأفسد ، وإن كنت في شك من ذلك فاستمع لما يلي :
يقول الدكتور أحمد بن محمد آل حمد خريج جامعة أُم القرى : إنّ إثبات رؤية حقيقيّة بالعيان من غير مقابلة أو جهة ، مكابرة عقلية لأنّ الجهة من لوازم الرؤية ، وإثبات اللزوم ونفي اللازم مغالطة ظاهرة .
ومع هذا الاعتراف تخلّص عن الالتزام بإثبات الجهة للَّه بقوله : إنّ إثبات صفة العلو للَّه تبارك وتعالى ورد في الكتاب والسنّة في مواضع كثيرة جدّاً ، فلا حرج في إثبات رؤية اللَّه تعالى في هذا العلو الثابت له تبارك وتعالى ، ولا يقدح هذا في التنزيه ، لأنّ من أثبت هذا أعلم البشر بما يستحقّ اللَّه تعالى من صفات الكمال .
أمّا لفظة الجهة فهي من الألفاظ المجملة التي لم يرد نفيها ولا إثباتها بالنص فنأخذ حكم مثل هذه الألفاظ . « 1 »
هامش
( 1 ) . رؤية اللَّه تعالى : 61 ، نشر معهد البحوث العلمية في مكة المكرمة .