3 الرؤية في منطق العلم والعقل
إنّ الرؤية في منطق العلم والعقل لا تتحقّق إلّا إذا كان الشيء مقابلًا أو حالًّا في المقابل ، من غير فرق بين تفسيرها حسب رأي القدماء أو حسب العلم الحديث ، فإنّ القدماء كانوا يفسرون الرؤية على النحو التالي :
إنّها عبارة عن خروج الشعاع من العين وسقوطه على الأشياء ثمّ انعكاسه عن الأشياء فرجوعه إلى العين وعندئذٍ تتحقق الرؤية ، ولكن العلم الحديث كشف بطلان هذا التفسير ، وقال :
إنّها عبارة عن صدور الأشعة من الأشياء ودخولها إلى العين عن طريق عدستها وسقوطها على شبكية العين فتتحقّق الرؤية .
وعلى كلّ تقدير فالضرورة قاضية على أنّ الإبصار بالعين متوقّف على حصول المقابلة بين العين والمرئي ، أو حكم المقابلة كما في رؤية الصور في المرآة ، وهذا أمر تحكم به الضرورة وإنكاره مكابرة واضحة ، فإذا كانت ماهية الرؤية هي ما ذكرناه فلا يمكن تحقّقها فيما إذا تنزّه الشيء عن المقابلة أو حكمها .
وبعبارة واضحة : انّ العقل والنقل اتّفقا على كونه سبحانه ليس بجسم ولا جسماني ولا في جهة ، والرؤية فرع كون الشيء في جهة خاصة ، وما شأنه هذا لا يتعلّق إلّا بالمحسوس لا المجرد .