تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
كاليد والرجل والقدم والوجه في الكتاب والسنّة يجب ان تفسر بنفس معانيها اللغوية ، ولا يجوز لنا حملها على معانيها المجازية كالقدرة في اليد مثلًا ، ولمّا رأوا انّ ذلك يلازم التجسيم التجئوا إلى قولهم : يد بلا كيف أو وجه بلا كيف ، ولكنّهم مادروا انّ الكيفية في اليد والوجه وغيرهما مقوّمة لمفاهيمها ، فنفي الكيفية يساوق نفي المعنى اللغوي ، فكيف يمكن الجمع بين المعنى اللغوي والحمل عليه بلا كيف ؟ ! ومنه يعلم حال الرؤية بالبصر والعين فإنّ التقابل مقوّم لمفهومها ، فإثباتها بلا كيف يلازم نفي أصل الرؤية ، والكلام في المقام إنّما هو النظر بالبصر والرؤية بالعين ، لا الرؤية بالقلب أو في النوم فانّها خارجة عن محط البحث .

2 . اختلاف الأحكام باختلاف الظروف

إنّ بعض المثقّفين من الجدد لمّا وجدوا انّ الرؤية لا تنفك عن الجهة التجئوا إلى القول بأنّ كلّ شيء في الآخرة غيره في الدنيا ، ولعلّ الرؤية تتحقّق في الآخرة بلا هذا اللازم السلبي . وهذا ما سمعته عن بعض المشايخ في دمشق . يلاحظ عليه : بأنّه رجم بالغيب ، فإن أرادوا من المغايرة بأنّ الآخرة ظرف للتكامل وانّ الأشياء توجد في الآخرة بأكمل وجودها وأمثلها ، فهذا لا مناقشة فيه ، يقول سبحانه :
« كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً » .
« 1 » وإن أرادوا انّ القضايا العقلية البديهية تتبدّل في الآخرة إلى نقيضها ، فهذا يوجب انهيار النُّظم الكلامية والأساليب العلمية التي يعتمد عليها المفكّرون من أتباع الشرائع وغيرهم ، إذ معنى ذلك انّ النتائج المثبتة في جدول الضرب سوف تتبدّل في الآخرة إلى ما يباينها ، فتكون النتيجة ضرب 2 * 2 / 5 أو
هامش
( 1 ) . البقرة : 25 .
رسائل ومقالات — صفحة 201 | الشيخ جعفر السبحاني