تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
عليها قدمه فقال : هذا مقامي ، ومحشر خلقي وهذه جنتي وهذه ناري ، وهذا موضع ميزاني ، وأنا ديان الدين . « 1 » ففي هذه الكلمة من هذا الحبر تصريح على تجسيمه تعالى أوّلًا ، وتركيز على أنّ الجنة والنار والميزان ستكون على هذه الأرض ، ومركز سلطانها سيكون على الصخرة ، وهذا من صميم الدين اليهودي المحرّف . هذا حول التجسيم . وأمّا تركيزه على الرؤية فقد أشاع فكرة التقسيم ، فقال : إنّ اللَّه تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد ، ومنه انتشرت هذه الفكرة ، أي فكرة التقسيم بين المسلمين . « 2 » ومن أعظم الدواهي انّ الرجل تزلّف إلى الخلفاء في خلافة عمر وعثمان وحدّث عن الكثير من القصص الخرافية ، وبعد ما توفّي عثمان تزلّف إلى معاوية ونشر في عهده ما يؤيد به ملكه ودولته ، ومن كلماته في حقّ الدولة الأموية ، يقول : مولد النبي بمكة ، وهجرته بطيبة ، وملكه بالشام . « 3 » وبذلك أضفى على الدولة الأموية صبغة شرعية ، وجعل ملكهم وسلطتهم امتداداً لملك النبي وسلطته . إنّ فكرة الرؤية تسرّبت إلى المسلمين من المتظاهرين بالإسلام كالأحبار والرهبان ، وصار ذلك سبباً لجرأة طوائف من المسلمين على جعلها في ضمن العقيدة الإسلامية « 4 » ، بحيث يكفر منكرها أحياناً ويفسق ، ولمّا صارت تلك
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء لابن نعيم الاصفهاني : 6 / 20 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة : 3 / 237 . ( 3 ) . الدارمي في السنن : 1 / 5 . ( 4 ) . مقالات الإسلاميين رسالة الأشعري في عقيدة أهل الحديث ، الفقرة 21 .