ب . ما يفعل مع شعور دون أن يكون له إرادة واختيار ، كحركة يد المرتعش .
ج . ما يصدر عن الفاعل عن علم وإرادة ولكنّه ليس مختاراً بل مضطرّاً إلى الفعل ، وهذا كإرادة المكرَه ، فالمكرَه عندنا من أقسام المريد لكنّه ليس بمختار ، فانّه يرجح أحد المحذورين على الآخر بإرادته ، ولكنّه ليس في ترجيح هذا مختاراً ، ولو لم يكن هناك ضغط خارجي لترك العمل من رأس .
د . ما يصدر عن علم وإرادة واختيار ، فهذا النوع من الفواعل أتمُّها وأفضلها ، لأنّ الفعل يصدر عن الفاعل من صميم ذاته فهو شاعر ، مقابل ما ليس بشاعر ، مريد ، في مقابل من ليس بمريد ، مختار في فعله دون أن يكون مكرهاً وعليه ضغط من خارج يبعثه إلى إرادة أحد العملين حتّى يرجح أقل المحذورين .
هذه هي أقسام الفواعل والأخير أفضلها .
إذا علمت ذلك فاعلم أنّ الفاعل المختار من جميع الجهات واجد لكمالات المراتب السابقة ، أعني : العلم والإرادة ، فانّ الغاية من العلم والإرادة هو جعل الفاعل فاعلًا مختاراً ، فإذا حصل الاختيار للفاعل وكان مختاراً في فعله ، والفعل صادراً عن صميم ذاته دون أن يكون هناك مكرَهاً فهو واجد لكمالات المراتب السابقة خصوصاً الإرادة .
وعلى ضوء ذلك انّه سبحانه تبارك وتعالى مريد بالذات فهو بهذا المعنى أي أنّه مختار والفاعل المختار واجد لكمال الإرادة وإن لم يكن واجداً لها بحدّها ، وهذا ما نسمّيه بالإرادة البسيطة .
رسائل ومقالات — صفحة 178
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٨