تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ذاته العليم الذي هو أتمّ العلوم ، فإذن هو سبحانه فاعل للأشياء كلّها بإرادة ترجع إلى علمه بذاته ، المستتبع لعلمه بغيره ، المقتضي لوجود غيره في الخارج لا لغرض زائد وجلب منفعة - إلى أن قال : - ولما كان فهم الجمهور لا يصل إلى الإرادة بهذا المعنى ، بل إلى النحو الذي في الحيوان أو ضدّه الكراهة ويكون حادثاً عند حدوث المراد ، جعلها ( الإمام ) من صفات الأفعال ومن الصفات الإضافية المتجدّدة كخالقيته أو رازقيته . « 1 » وقال المولى محمد صالح المازندراني في شرحه على أُصول الكافي : الإرادة تطلق على معنيين كما صرّح به بعض الحكماء الإلهيّين . أحدهما : الإرادة الحادثة وهي الّتي فُسرت في الحديث بأنّها نفس الإيجاد واحداث الفعل . وثانيهما : الإرادة التي هي من الصفات الذاتية التي لا توصف الذات بنقيضها أزلًا وأبداً ، وهي التي وقع النزاع فيها . فذهب جماعة إلى أنّها نفس علمه الحق بالمصالح والخيرات وعين ذاته الأحدية . وذهبت الأشاعرة إلى أنّها صفة غير العلم . « 2 »

نقد وتحليل

إنّ هذا التفسير للروايات يتمتع بنقاط قوّة ، وهي : أوّلًا : فسّر الإرادة بمعنيين وهي بأحدهما صفة ذات وبالمعنى الآخر صفة فعل .
هامش
( 1 ) . شرح أُصول الكافي : 1 / 278 . ( 2 ) . شرح أُصول الكافي ، للمولى محمد صالح المازندراني : 3 / 345 .
رسائل ومقالات — صفحة 175 | الشيخ جعفر السبحاني