ذاته العليم الذي هو أتمّ العلوم ، فإذن هو سبحانه فاعل للأشياء كلّها بإرادة ترجع إلى علمه بذاته ، المستتبع لعلمه بغيره ، المقتضي لوجود غيره في الخارج لا لغرض زائد وجلب منفعة - إلى أن قال : - ولما كان فهم الجمهور لا يصل إلى الإرادة بهذا المعنى ، بل إلى النحو الذي في الحيوان أو ضدّه الكراهة ويكون حادثاً عند حدوث المراد ، جعلها ( الإمام ) من صفات الأفعال ومن الصفات الإضافية المتجدّدة كخالقيته أو رازقيته . « 1 »
وقال المولى محمد صالح المازندراني في شرحه على أُصول الكافي : الإرادة تطلق على معنيين كما صرّح به بعض الحكماء الإلهيّين .
أحدهما : الإرادة الحادثة وهي الّتي فُسرت في الحديث بأنّها نفس الإيجاد واحداث الفعل .
وثانيهما : الإرادة التي هي من الصفات الذاتية التي لا توصف الذات بنقيضها أزلًا وأبداً ، وهي التي وقع النزاع فيها .
فذهب جماعة إلى أنّها نفس علمه الحق بالمصالح والخيرات وعين ذاته الأحدية .
وذهبت الأشاعرة إلى أنّها صفة غير العلم . « 2 »
نقد وتحليل
إنّ هذا التفسير للروايات يتمتع بنقاط قوّة ، وهي :
أوّلًا : فسّر الإرادة بمعنيين وهي بأحدهما صفة ذات وبالمعنى الآخر صفة فعل .
هامش
( 1 ) . شرح أُصول الكافي : 1 / 278 .
( 2 ) . شرح أُصول الكافي ، للمولى محمد صالح المازندراني : 3 / 345 .