تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
سواه . والثانية : نسبة الاختراع والخلق إلى قدرة من لا يعلم ما خلقه ، كأعمال النحل والعنكبوت وغيرهما من الحيوانات التي تقوم بأعاجيب الأعمال وغرائبها ، ثمّ قال : وإنّما الحقّ إثبات القدرتين على فعل واحد ، والقول بمقدور منسوب إلى قادرين ، فلا يبقى إلّا استبعاد توارد القدرتين على فعل واحد . وهذا إنّما يبعد إذا كان تعلّق القدرتين على وجه واحد ، فإن اختلفت القدرتان ، واختلف وجه تعلّقهما فتوارد التعلّقين على شيء واحد غير محال ، كما نبيّنه . ثمّ إنّه حاول بيان تغاير الجهتين ، وحاصل ما أفاد هو : إنّ الجهة الموجودة في تعلّق قدرته سبحانه على الفعل غير الجهة الموجودة في تعلّق قدرة العبد . والجهة في الأُولى جهة إيجادية تكون نتيجتُها وقوعَ الفعل في الخارج ، وحصوله في العين . والجهة في القدرة الثانية جهة أُخرى ، وهي صدور الفعل من اللَّه سبحانه عند حدوث القدرة في العبد . فلأجل ذلك تُسمّى الأُولى خالقاً ومخترعاً ، دون الثانية ، فاستعير لهذا النمط من النسبة ، اسم الكسب تيمّناً بكتاب اللَّه تعالى . هذا توضيح مرامه وإليك نصّ عبارته : لما كانت القدرة ( قدرة العبد ) والمقدور جميعاً بقدرة اللَّه تعالى : سُمي خالقاً ومخترعاً ، ولما لم يكن المقدور بقدرة العبد وإن كان معه ، فلم يسمّ خالقاً ولا مخترعاً . « 1 » ثمّ اعترض على نفسه بما هذا حاصله : كيف تصحّ تسمية القدرة المخلوقة في العبد قدرة ، إذا لم يكن لها تعلّق بالمقدور ، فإنّ تعلق القدرة بالمقدور ليس إلّا
هامش
( 1 ) . الاقتصاد في الاعتقاد : 92 .
رسائل ومقالات — صفحة 114 | الشيخ جعفر السبحاني