تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

4 نظرية الكسب بين التفسير ، والتكامل ، والإبطال

قد تعرفت على أنّ القول بالتوحيد في الخالقية - الذي يعبّر عنه اليوم بعموم القدرة والإرادة - بنحو التفسير الذي قام به أهل الحديث والأشاعرة ، صار ذا مضاعفات عديدة أهمها ، كون الإنسان مجبوراً لا مختاراً ، مسيّراً لا مخيّراً ، غير مسؤول عن عمله وفعله ، لأنّ الفعل فعل اللَّه لا فعله ، وهو خالقه وموجده وليس له دور ، سوى كونه وعاءً لفعل اللَّه سبحانه . كما تعرّفت على أنّ الشيخ الأشعري قد وقف على ما يترتب على تفسيره من النتائج الفاسدة ، حاول أن يتخلّص من ذلك المأزق بطرح نظرية الكسب حتّى يكون للإنسان دور في مجال أفعاله وأعماله فصار سهم الخالق هو الإيجاد والإنشاء وسهم الإنسان هو الكسب والاكتساب ، والثواب والعقاب على الكسب . وقد مرّت على النظرية مراحل مختلفة عبر أجيال ، وذلك لأنّ باذر الفكرة وغارسها مرّ عليها بإجمال دون أن يفسّرها ويبيّنها ، فأخذ رُوّاد منهج الأشعري بتبيينها وتفسيرها أوّلًا ، وتطويرها وإكمالها ثانياً ، إلى أن وصلت النوبة إلى العقول الحرّة ، فأنكروها وأبطلوها وصرّحوا بأنّها نظرية لا تسمن ولا تغني من جوع وانّ المضاعفات والتوالي الفاسدة باقية بحالها ، فها نحن نشرح كلّ واحدة من هذه المراحل الثلاث واحدة بعد الأُخرى حتى تسهل الإحاطة بها .