تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
من جهة التأثير والإيجاد - وحصول المقدور بها - وأجاب عنه : بأنّ التعلّق ليس مقصوراً على الوقوع بها ، بل هناك تعلّق آخر غير الوقوع ، نظير تعلّق الإرادة بالمراد ، والعلم بالمعلوم ، فإنّهما يتعلّقان بمتعلّقهما بتعلّق ، غير الوقوع ضرورة أنّ العلم ليس علّة للمعلوم ، فإذاً لا بدّ من إثبات أمر آخر من التعلّق سوى الوقوع . « 1 » وقد قام التفتازاني بتفسير الجهتين في شرح مقاصده وقال ما يقرب من كلام الغزّالي : « لما بطل الجبر المحض بالضرورة ، وكون العبد خالقاً لأفعاله بالدليل ، وجب الاقتصاد في الاعتقاد ، وهو انّها مقدورة بقدرة اللَّه تعالى اختراعاً وبقدرة العبد على وجه آخر من التعلّق يعبّر عنه بالاكتساب وليس من ضرورة ، تعلّق القدرة بالمقدور أن يكون على وجه الاختراع . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ الغزالي لم يأت في تفسير نظرية الكسب بأمر جديد ، وحاصله يتلخّص في كلمتين : 1 . إنّ دور قدرة العبد ليس إلّا دور المقارنة ، فعند حدوث القدرة في العبد يقوم سبحانه بخلق الفعل . 2 . إنّ للتعلّق أنواعاً ولا تنحصر في الإيجاد والوجود ، والإيقاع والوقوع ، بل هناك جهة أُخرى يُعبّر عنها بالكسب - فالعبد مصدر لهذه الجهة ، وبذلك يسمّى كاسباً - . ومع هذا التطويل فالإشكال باق بحاله ، فإنّ وقوع الفعل مقارناً لقدرة العبد ، لا يُصحّح نسبة الفعل إلى العبد ، ولا تحمَّل مسئوليته ، فإنّ نسبة المقارن إلى المقارن كنسبة تكلم الإنسان إلى نزول المطر في الصحراء ، فإذا لم يكن لقدرة العبد
هامش
( 1 ) . الاقتصاد : 92 - 93 . ( 2 ) . شرح المقاصد : 127 .