2 . انّ قطع أعضاء الميت أمر محرّم في الإسلام ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور » « 1 » ومن الواضح انّ ملاك التحريم هو قطع الأعضاء لغاية الانتقام والتشفّي ، ولم يكن يومذاك أي فائدة تترتّب على قطع أعضاء الميت سوى تلبية للرغبة النفسية - الانتقام - ولكن اليوم ظهرت فوائد جمّة من وراء قطع أعضاء الميت ، حيث صارت عملية زرع الأعضاء أمراً ضرورياً يستفاد منها لنجاة حياة المشرفين على الموت . ويمكن أن يكون من هذه المقولة المثال التالي :
3 . لا شكّ انّ التوالد والتناسل أمر مرغوب في الشرع . روى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
« تزوّجوا فإنّي مكاثر بكم الأُمم غداً يوم القيامة » . « 2 »
وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما يمنع المؤمن أن ينفذ أهلًا لعل اللَّه يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلّا اللَّه » . « 3 »
حتى أنّه سبحانه يمن على عباده بكثرة المال والبنين ، ويقول :
« اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ »
« 4 »
.
إلى غير ذلك من الآيات والروايات الحاثّة على تكثير النسل ، لكن ربما تعتري البلاد أزمة اقتصادية وثقافية خانقة لا تتمكن من توفير الخدمات اللازمة لمواطنيها نتيجة كثافة سُكّانها ، فعند ذلك ينقلب ملاك الحكم الاستحبابي إلى غيره ، لأنّ هدف الشارع من تكثير النسل هو توفير العزّة والمنعة ، فإذا تعسّر فحينها يكون تحديد النسل هو الحل المطلوب .
هامش
( 1 ) . لاحظ نهج البلاغة : قسم الرسائل ، برقم 47 .
( 2 ) . الوسائل : 14 ، الباب الأوّل من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث 2 و 3 .
( 3 ) . الوسائل : 14 ، الباب الأوّل من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث 2 و 3 .
( 4 ) . نوح : 10 - 12 .