إنّ الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان .
فأمّا القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدّم ، ومن عرف الناسخ والمنسوخ ، والمكي والمدني ، لم يرتب فيما ذكرناه .
وأمّا النقصان فانّ العقول لا تحيله ولا تمنع وقوعه ، وقد قال جماعة من أهل الإمامة : إنّه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتاً منزلًا وإن لم يكن من جملة كلام اللَّه تعالى الذي هو القرآن المعجز .
وعندي انّ هذا القول أشبه من مقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل ، وإليه أميل ، واللَّه أسأل توفيقه للصواب . « 1 »
هذا نصّ كلام الشيخ المفيد ، وقد صرح فيه بأنّ النقصان وإن كان لا تحيله العقول ولكنّه غير واقع ، بل الواقع انّ المحذوف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين بعنوان تفسير معاني القرآن ، ولم يكن من جملة كلام اللَّه تعالى الذي هو المعجز ، وانّ هذا القول هو أشبه بالحقّ من مقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن .
ومع هذا التصريح كيف يرميه الكاتب بتحريف القرآن وانّ كلامه مناقض لكلام شيخه الصدوق ؟ !
وأمّا قوله : « فأمّا القول بالتأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدّم » فهو لا يشير إلى وقوع التحريف بمعنى النقصان في القرآن الكريم بل يشير إلى أنّ القرآن جُمع لا على نحو ترتيب نزوله فقدم ما نزل مؤخراً ، وأُخر ما نزل
هامش
( 1 ) . أوائل المقالات : 80 - 81 .