مواقف كثيرة ، فأخذ ما يدعم موقفه من حديث أو نصّ كلام وترك ذيله الذي يوضح المقصود ، وها نحن نذكر موارد كنموذج لما لم نذكر ، فإنّ استيعاب ذلك بحاجة إلى تأليف مفرد .
التحريف في نقل الحديث
رؤية اللَّه تبارك وتعالى في الدنيا أو الآخرة من العقائد المستوردة عن طريق أهل الكتاب خصوصاً اليهود منهم ، والعهد العتيق يزخر بذلك .
وأمّا الشيعة الإمامية فهم أهل التنزيه ، الذين ذهبوا إلى امتناع رؤيته سبحانه وتعاليه من النظر والمشاهدة وكتبهم مشحونة بإقامة البرهان على ذلك .
غير انّ أهل الحديث وتبعهم الأشاعرة جنحوا إلى القول برؤية اللَّه تبارك وتعالى تبعاً لما روي في الصحاح والسنن من أنّ المؤمنين يرون اللَّه سبحانه يوم القيامة .
ومؤلّف الكتاب يحاول أن يدعم القول بالرؤية من خلال الاعتماد على نصوص شيعية فينقل رواية في هذا الصدد من كتاب توحيد الصدوق ، ويقول :
« روى ابن بابويه القمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : أخبرني عن اللَّه عزّ وجلّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة ، قال : « نعم » .
فقد اقتصر على هذا المقدار من اللّفظ الذي هو ظاهر فيما يدّعيه الكاتب ولو كان المروي هو هذا ، لدلّ على أنّ الإمام الصادق عليه السلام قائل برؤية اللَّه يوم القيامة .
ولكن المؤلف لم يراع الأمانة وخدع في نقل الحديث فحذف ذيل الحديث الذي يدلّ على عكس ما يرتئيه المؤلف ، وهو انّ المراد من الرؤية هي الرؤية القلبية