التي لا تختص بالدنيا ولا بالآخرة ، وإليك ذيل الحديث .
قال : « نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة ؟ » فقلت : متى ؟ قال : « حين قال لهم
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
» ثمّ سكت ساعة ، ثمّ قال : « وإنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ » قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك فاحدِّث بهذا عنك ؟ فقال : « لا ، فإنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثمّ قدّر أنّ ذلك تشبيه كافر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى اللَّه عمّا يصفه المشبّهون والملحدون » . « 1 »
حيا اللَّه الأمانة ترى كيف جزّأ الحديث وقطعه ، والحديث صريح في نفي الرؤية بالعين وتبديل الرؤية بالقلب .
هذا نموذج من إنصاف الرجل وأمانته .
التحريف في نقل كلام الشيخ المفيد
إنّ الكاتب بصدد بيان التناقض بين كلام الشيخ الصدوق القائل بعدم التحريف ، وكلام المفيد القائل ( بزعمه ) به ، فنقل كلام المفيد بالنحو التالي .
يقول المفيد : إنّ الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الطاعنين فيه من الحذف والنقصان . « 2 »
هذا ما نقله الكاتب عن كتاب الشيخ « أوائل المقالات وأوائل المختارات » ولكنّه حرّف كلامه وذكر صدر كلامه وترك ذيله الذي لا يمكن القضاء إلّا بنقل الجميع والإمعان فيه ، وإليك نصّ كلام المفيد :
هامش
( 1 ) . توحيد الصدوق : 117 ، باب ما جاء في الرؤية ، الحديث 20 .
( 2 ) . أوائل المقالات : 54 .