من دون إدراك للمعبود بصفات جماله وجلاله وأسمائه وصفاته ، لكانت عبوديته كعبودية الحيوان والنبات والجماد ، بل ربما تكون عبوديته أدنى مرتبة من عبوديتهم ، كيف وقد قال سبحانه :
« وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ »
« 1 » .
فالحجر يستشعر عظمته سبحانه حسب وجوده ، ولكن الإنسان تُفرض عليه تلاوة كتابه سبحانه والسكوت ثمّ السكوت عليه .
ولعمر الحقّ إذا كانت وظيفة الإنسان المسلم الواعي هو تلاوة ما يرجع إليه سبحانه ، فمن المخاطب بالآيات التي تحمل دقائق البراهين على توحيده ونفي الندِّ عنه ، ويقول :
« وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ »
« 2 » .
ولو كانت الدعوة الإسلامية منحصرة بما يدركه الإنسان بالحس واللمس ، فمن المخاطب يا تُرى ! بقوله سبحانه :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ »
« 3 »
.
المعطّلة بثوبها الجديد
وقد ظهر التعطيل - أي تعطيل العقول عن المعارف والإلهيات - بثوبه الجديد في العصر الأخير ، وقد حمل رايتها المغترّون بالعلوم الطبيعية .
هامش
( 1 ) . البقرة : 74 .
( 2 ) . المؤمنون : 91 .
( 3 ) . الأنبياء : 22 .