2 مكانة العقل في العقيدة والشريعة
الإسلام عقيدة وشريعة ، معارف وأحكام ، فالعقيدة هي الرؤية الكونية التي ينبغي للمسلم الإذعان بها ، كما أنّ الأحكام برامج عملية يسير على ضوئها .
وقد حاز العقل دوراً متميزاً على صعيد العقائد والمعارف والأحكام ممّا يدعونا إلى تسليط المزيد من الضوء عليه ، فنقول :
لقد حثَّ الإسلام منذ نشوئه على التفكير والتعقّل في الكون وباطنه الذي يعبّر عنه سبحانه بملكوت السماوات والأرض ، وقال :
« أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
« 1 » وقد استأثر التفكير والتعقل مساحة شاسعة من اهتماماته ، حتى بلغت الآيات التي زهت بألفاظ ( الفكر ) ، ( العقل ) من الكثرة بمكان . فقد ورد لفظ ( الفكر ) في القرآن بمختلف صيغة ثماني عشرة مرّة ، كما ورد لفظ ( العقل ) فيه كذلك تسع وأربعين مرّة .
إنّه سبحانه زوَّد الإنسان بالتفكير والتعقّل وأعطى له الأدوات المطلوبة وأفضلها السمع والبصر ، قال سبحانه :
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
« 2 »
.
هامش
( 1 ) . الأعراف : 185 .
( 2 ) . النحل : 78 .