وأمّا السواد الأعظم في متن الرواية هو الجماعة الكثيرة ، وإنّما أمر بالتمسّك بهم باعتبار أنّ اتّفاقهم أقرب إلى الإجماع .
قال السيوطي في تفسير السواد الأعظم : أي جماعة الناس ومعظمهم .
وقد استعمل الإمام علي عليه السلام هذا المعنى في بعض خطبه ، وقال :
« ألزموا السواد الأعظم ، فإنّ يد اللَّه مع الجماعة ، وإيّاكم والفرقة ، فإنّ الشاذ من الناس للشيطان ، كما أنّ الشاذ من الغنم للذئب ، ألا مَن دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه » . « 1 »
2 . سنن الترمذي
روى الترمذي ( 209 - 297 ه ) في « سننه » ، قال : حدثنا أبو بكر بن نافع البصري ، حدثني المعتمر بن سليمان ، حدثنا سليمان المدني ، عن عبد اللَّه بن دينار ، عن ابن عمر ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : « إنّ اللَّه لا يجمع أُمتي ، أو قال : أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم على ضلالة ، ويد اللَّه مع الجماعة ، ومن شذَّ شذَّ إلى النار » .
قال أبو عيسى ( الترمذي ) : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وسليمان المدني هو عندي سليمان بن سفيان ، وقد روى عنه أبو داود الطيالسي ، وأبو عامر العقدي ، وغير واحد من أهل العلم .
ثمّ أضاف وقال : وتفسير الجماعة عند أهل العلم ، هم أهل الفقه والعلم والحديث ، قال : وسمعت الجارود بن معاذ ، يقول : سمعت علي بن الحسن ، يقول : سألت عبد اللَّه بن المبارك ، مَن الجماعة ؟ قال : أبو بكر وعمر ، قيل له : قد مات أبو بكر وعمر ؟ قال : فلان وفلان ، قيل له : قد مات فلان وفلان ؟ فقال عبد اللَّه بن
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ط عبدة ، الخطبة برقم 123 ؛ وفي طبعة صبحي الصالح برقم 127 .