3 .
[ الثالث ] الإغناء بعد العيلولة
يذكر سبحانه من مننه الكبرى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه كان فقيراً فأغناه اللَّه بالكسب ، وهذا أمر واضح لمن طالع سيرته حتى انّ عمّه أبا طالب حينما خطب خديجة لابن أخيه ، فوصفه بالقول التالي :
هذا محمد بن عبد اللَّه لا يوازى برجل من قريش إلّا رجح عليه ، ولا يقاس بأحد منهم إلّا عظم عنه ، وإن كان في المال مُقلًّا ، فانّ المال ورق حائل ، وظلّ زائل . « 1 »
وحصيلة البحث : انّ هذه الآيات الثلاث ، أعني : قوله سبحانه :
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى * وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى »
تعرب عن الود والحبّ والرحمة والإيناس التي عمَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها في أوان حياته .
الرابع : أُمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم
القرآن الكريم يصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكونه أُمّياً في آيتين ، ويقول :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »
« 2 »
.
فهذه الآية تصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصفات عشر :
1 . رسول ، 2 . نبي ، 3 . أُمّي ، 4 . مكتوب اسمه في التوراة والإنجيل ، 5 . منعوت فيهما بأنّه يأمر بالمعروف ، 6 . وينهى عن المنكر ، 7 . ويحلّ لهم الطيّبات ، 8 .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 16 / 6 نقلًا عن مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 26 .
( 2 ) . الأعراف : 157 .