والمنافقين فهم منحرفون في التصورات والعقائد ، كما أنّهم منحرفون في الخلق والسير .
الثاني : الضلالة بمعنى فقد الهداية في مورد يقبلها ، كما هو الحال في الأطفال والاحداث فهم يفقدون الهداية التفصيليّة لا الفطرية ، فتشملهم هداية العقل والشرع .
فاللَّه سبحانه يصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكونه ضالًا ، ثمّ شملته الهداية ، فيريد من الضلالة فقد الهداية الذاتية لا الهيئة النفسية الوجودية ، وهذا شأن كلّ موجود امكاني لا يملك الكمال من صميم ذاته وإنّما يُفاض إليه من جانب علته ، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاقداً لتلك الهداية الذاتية ، ثمّ أُفيضت إليه من لدن ان كان فطيماً .
كما يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ولقد قرن اللَّه من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليلًا ونهاراً » . « 1 »
وعلى ذلك فوزان قوله
« وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى »
وزان قوله سبحانه :
« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
« 2 » .
وقوله سبحانه :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
« 3 »
.
فالخسران في الآية لا يشير إلى ولادة الإنسان كافراً باللَّه سبحانه ، بل يهدف إلى عدم حيازته لهداية ذاتية .
نعم لو عاش واكتمل رشده ورفض دعوة الرسل وأنكر آيات اللَّه لتبدّل الخسران الذاتي إلى هيئة ظلمانية تحدق بالقلب والروح ، فالضلالة بالمعنى الأوّل
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 193 .
( 2 ) . طه : 50 .
( 3 ) . العصر : 2 - 3 .