يفكِّروا ، ويحقّقوا ، ويفتشوا عن المعتقد الحقّ ، ليعتنقوه بالبرهان ، والدليل ؟
إنّ اعتناق عقيدة ما يجب أن يكون قائماً على أساس البحث والفحص والتحقيق ، ومرتكزاً على البرهان والدليل ، ولذلك فهو يقبّح اتّباع السلف دون مراجعة لعقائدهم ، وتحقيق في صحتها أو بطلانها ، إذ قال :
« وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
[ أي طريقة ]
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ * قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ * فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ »
« 1 »
.
وقال سبحانه :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ »
« 2 »
.
وبتعبير آخر : انّ الإسلام ذمّ التقليد في الأَصول والعقائد والجري على سنن الآباء والأجداد بلا تأمل ولا تدبّر ، وطالب بالتفكّر ، والتعقّل ، فكيف يأمر أتباعه بأن يفرضوا العقيدة الإسلامية على الآخرين بقوة النار والحديد ؟ !
كيف ؟ ! وقد صرح بحرية الاعتقاد ، بقوله سبحانه :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ »
« 3 »
.
إنّ القرآن الكريم يصرح بأنّ الاختلاف الفكري ، والتنافس الإيديولوجي أمر غريزي طبيعي ، ولذلك فهو باق إلى يوم القيامة ولا يمكن إزالته من رأس ، ولا يصحّ إلغاؤه بالمرة .
هامش
( 1 ) . الزخرف : 23 - 25 .
( 2 ) . البقرة : 170 .
( 3 ) . البقرة : 256 .