على أنّ الجهاد الدفاعي ربما يُشرع أيضاً عندما يقوم العدو بنكث المواثيق ، ونقض المعاهدات ، وتعريض السلام المتفق عليه للخطر ، أو يقوم بطرد الشخصيات الإسلامية من مواطنهم ، وتشريدهم ظلماً ، وعدواناً .
فعن الأوّل ، يقول سبحانه :
« وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ »
« 1 »
.
وفي آية لاحقة يشير سبحانه إلى الأمر الثاني ويقول :
« أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 2 »
.
كما ويندرج تحت هذا مكافحة الاستعمار بكلّ أشكاله وألوانه . . .
ج . حدّ الجهاد
إنّ القتال يجب أن يكون في إطار الحقّ والعدل ولا يتجاوز حدودهما . وهو شرط مشترك بين الدفاعي والابتدائي .
ولما كان الإسلام دين الحقّ والعدل فانّه أكّد على هذا الشرط أشدّ وأبلغ تأكيد ، وصرح - مثلًا - بأنّ القتال والعدوان يجب أن يماثل العدوان الواقع على المسلمين ولا يتجاوز مقداره ، وإلّا عاد انتقاماً وخروجاً عن سنة العدل ، فقال - في نفس الآية - :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) . التوبة : 12 .
( 2 ) . التوبة : 13 .